الأربعاء، 29 يناير 2020

زلزال حلب وادلب

زلـــــــــــــــــ1997ــــزال : كنت في السابع عشرة من عمري , في تعزية صديقي , بوفاة والده , بيته كان في الطابق الرابع ,كنت جالسا" جانب الشيخ الذي كان عم يرمقني بنظرات مريبة , مابعرف ليش كانوا يكرهوني المشايخ و اساتذة العربي , كان الشيخ عم يحكي عن القضاء و القدر و أنه كل شي مقسوم بالحياة و الموت كمان مقسوم و محدّد بالدقيقة و الثانية , و الواحد مالازم يخاف من الموت و من القضاء و القدر و يبتسم دايما , و كل شوي يطلع فيني و كأنه عم يتوعدّني بنار جهنم و بئس المصير .. أنا كنت قاعد عاقل وعم اسمع الخطبة المكررة شي مليون مرة , عملت حالي منسجم معه من شان ما يزعل مني و يغير نظرته فيني , و فجأة !!!! الثريا صارت عم تتأرجح و الطاولة انزاحت من محلها و كاسة المي وقعت ع الارض , و انا مرعوب و مو عرفان شو صاير ...و صرخ الشيخ : زلزاااااال .... الناس كلها ركضت على باب البيت و صارت تنزل على درج البناية , طبعا انا كنت صغير و كالزئبق توغلت بين الناس و صرت اول واحد عم انزل ع الدرج بسرعة ... و فجأة لاقيت جنبي الشيخ عم يركض معي و سبقني , صار هو بالمرتبة الأولى و انا بالمرتبة التانية ... وصلنا كلنا على باب البناية , و تبيّن انه زلزال , و الناس صارت تحكي عن الزلزال و بعد ربع ساعة رجعنا طلعنا ع البيت , و قعدت انا جنب الشيخ !!! الشيخ شرب 4 طاسات رعبة , و ابتسم و قال : سنكمل الخطبة ... قاطعته و قلت له : اشبك شيخي ؟؟؟ ع اساس انت ما بتخاف و الموت علينا حق , اي أخذت الميدالية الذهبية في رياضة الجري و القفز على الحواجز ... خير ان شاءلله ؟؟ نظر الي الشيخ نظرة , و الشرار عم يطلع من عيونه , يعني كمية الشرار الطالعة أقوى من الالعاب النارية اللي صارت ببرج العرب بدبي بحفلة راس السنة .. فسكتت و قعدت متل القطة رجعت ع البيت , لاقيت الوالدة حزمت كل ماخف وزنه و ثقل ثمنه و كل الأوراق الثبوتية و الحكومية و اخراجات قيد و بونات السكر و الشاي , قلتلها : اش في ؟؟ بدك تحردي عند أهلك ؟ قالت لي : لا .. حكيت مع وفاء و غصون و ماوية قالولي أنه رح يرجع يصير عنا زلزال الساعة 12 بالليل قلتلها : يا امي , اللي اخترع مقياس ريختر ( عبد اللطيف ريختر ) ماكان بيعرف ايمتى موعد الزلزال , فوفاء و غصون و ماوية شو عرفهم ؟ قالت لي : قوم طلاع معنا رح نطلع ع المحلّق , ابوك يصطفل مابدو يروح و رح ينام في البيت بس رح يحط تليفون اللاسلكي جنبه من شان اذا صار شي نخبره و نتطمن عليه .. قلتلها : يا امي .. بلا صغر عقل ...مارح نطلع قالت لي : خواتك البنات جاهزات .. بغضب عليك اذا مابتروح فهمت ؟؟ قلتلها : لااا كل شي الا غضبك يا امي , انتي كمان و الشيخ ؟؟ لاااا خلص بروح ... ودعت ابوي , وطلعت ع المحلق مع أهلي ...و كانت المفاجأة !!!! أهالي حلب كلها بالمحلق , الكش و الشوي شغالين و بياعين البوشار و البليلة ماعم يلحقوا بيع النسوان عبارة عن بطاريق و دببة , كياس المصاري و الصيغة محشيين حشي جوا الكرش ... يعني كمية الذهب و الفضة و المصاري الموجودة بالمحلّق , كافية لترجيع الدولار الى 4 ليرات ... الكل متخوف من الزلزال .... و صارت الساعة 12و نص ما صار هزة و لا صار شي ... أمي وقفت صبية قالتلها : ايمتى الزلزال بنتي مو ع اساس بال 12 ؟ ( يا ربي دخيلك ... عم تسأل ايمتى الزلزال؟ ... أين انتم ايها اليابانبون ؟شلون بقا ؟ ) قالتلها الصبية : وصل الزلزال لادلب و بقيله نصف ساعة و بيصير بحلب !!!!!!!! انا هون صرت اضرب حالي بالشحاطة و انا عم اسمع النقاش , الزلزال جاي بالكرنك يعني ؟ وااااخ و أنا عم اتفرج , 3 بنات انخطبوا بالمحلق, شافوهم نسوان و أخدوا موعد للشوفة .. صارت الساعة 2 و الناس ضاجت و اقتنعت أنه مافي زلزال اليوم .. و أغلبيتهم قرروا المجيئ في اليوم الثاني بنفس التوقيت ع المحلق ( لأنه الزلزال بيجي الساعة 12 بنفس توقيت سندريلا لما بتشلح كندرتها ) رجعنا ع البيت , أبوي كان نايم و اللاسلكي جنبه وفاء رفيقة امي انسرق بيتها متلها متل أغلبية الناس غصون انتشلت سيارتها ماوية سليمة مثلنا ... الحمدلله دائما على نعمة الحياة , الزلزال لا يمكن أحد ان يتوقعه إلا قبل ثواني من حدوثه , بس عنا غير .. كانت ذكريات حلوة ...كنا نحب الحياة و نحب نعيش بس نحن صرنا أقوى بكتير ..قاعدين بالبيت و عم نسمع اصوات القذائف عم تنزل جنبنا و نقول : الحمدلله ... حدثت عام 1997 د.حسام وتار (ابوبكري)

هناك تعليق واحد:

الى امي

يايما ليش العمر ضيعته من دونك يايما وسنين مرت علي مو شايف عيونك يايما العين قد مابكيت حسيت بيها نعمت ولو دورو بالقلب وبروحي يلقونك يايما